بعضهم ..
كشريط مطاط …
يتقدم كلمة … ويتراجع كلمات …
بعضهم ..
كالحبل …
يلف ويدور …
يناور حول الفكرة …
ولا يدخلها …
بعضهم ..
كالإبرة …
تصمت … تنتظر … تتفرج ..
إلى أن يأتي خيط …
يخترق صمتها …
وقد يخترق صمت غيرها … فتبقى في مكانها … أسيرة السكون
بعضهم …
كالسيف …
يصعد ثم يهبط ….
يلوح يمينا .. فيسارا .. في رحلته نحو الهدف ..
فيسقط الكثير من المشاعر ضحايا الخطأ …
وبعضهم ..
كالرمح …
ينطلق بعزم … يندفع بقوة نحو الهدف …
لا سبيل للعودة .. لا مسار إلا ما رسمه …
في تسديدته … أقصر الطرق …. وأبلغ الكلام ..
في تسديدته .. إصابة مؤكدة ..!!

يلف الضباب المدينة …
يدثرها بلحاف أبيض …
يحميها من برد الشتاء …
يحجب النور عن زواياها …
وحدها الأبراج الشاهقة …
تخترق رداء القطن المفروش في الأرجاء …
تطل برؤوسها بتحدٍّ …
وفي مدينة الروح …
يلف الضباب الزوايا …
يجثم فوق الأنفاس ..
ثقيلا …
رباطا أبيض يحجب النور عن عين القلب …
وحدها …
تخترق الضباب …
تطل برؤوسها بتحدٍّ …
سهامك .. المغروسة في القلب …
تتحدى البياض .. …
تترك النزيف … نهرا جاريا تحت الدخان …
لا يراه أحد …
إلا .. بعد انقشاع الرؤية ..!!

لماذا ينتابني الشعور ,,
بأنك لست إلا سرابا …
مد ذراعيه … لبيتُ نداه …
فأفقتُ على عطش …
لماذا أشعر …
أنك لست إلا خيالا … حلما …
ارتسمَ في ليلي …
أضاءَ نجومي …
لكن الفجر ينتظر الحلم عند المفترق ..
فنصحو على .. وهم …
لماذا .. أشعر الآن تحديدا ..
أنك لست من لحم ودم …
أن وجودَك لم يسكن أي زمان أو مكان …
أن كلماتك .. مجرد حروف … ممحوة …
أن صوتك … مجرد صدى لهمسي …
لماذا أشعر .. أنك لم تولد … ولم تظهر ..
لم تعشَق … ولم تنبض …
لماذا أشعر … بأنك …. لم تكن أبدا!!!
أمام الشاطئ ..
أفتح ذراعي …
ويفتح الموج ذراعيه …
فهل تدعوني الحياةُ لأبحِر فيها …
أم أنني أدعوها لتُغرِق روحي … مدا لا جزر فيه؟!!

عجبي لأمة … أدمنت الدماء …
تُسفَك من أجسادها ….
كل زمن … كل عصر … كل عام …
كل يوم …
وهي …
تجلس في مخدع …
تحصي الضحايا … تعد الأشلاء …
عجبي!!!
يتفرج على مآسينا … عالمٌ يدمن "الأكشن" …
يهوى أفلام "مصاصي الدماء" ….
ونحن نساق إلى مسارح العرض …
بكل صمت …
بكل عهر ….
بكل غباء ….
قد أدمنّا دور الضحية …
فهو أسهل الأدوار …
أحقر الأدوار ….
ما همّ؟!! إن كانت الصفقات تعقد …
والأثمان تدفع …
والعروش لا تزال .. تلتصق بجالسيها !!!
ونحن ….
أدمنا السكوت … والتهليل والتصفيق ..
كما أدمنّا لذة الذبح … وأتقنّا البكاء …
عجبي !!!
تُقرع الطبول …
تُحشد الجيوش …
تُزمجِر الأرض …
كلما قُتلت قطة في "مستوطنة" ….
أو أصيب محتلٌ بانهيار عصبي …!!!
وفوق أجساد الأطفال …
في غزة … أو نابلس .. أو جنين …
تمر الدبابات ….. والقنابل ….
فمن أعطاها حق المرور؟؟؟
إنهم ساكني العروش .. … قابضي القروش …
رسُلنا … وما على الرسول .. إلا الرثاء!!!
غزة الدامية …
ماذا تنتظرين؟؟؟
من عربٍ …
راقهم جوعك …
تفرجوا … بل شاركوا في حصارك؟؟
شربوا الأنخاب .. مع الأعداء ….
تآمروا على جراحك ….
طربوا لأنينك المخنوق ….
حرموك الغذاء … حرموك الدواء ….
غزة …
ما عاد في الزمان وقت للانتظار …
فالمدمن عبدٌ …
لا يعرف حدا للتوقف … للممانعة …
لا يعرف طعم الإباء ….
انظري إلى عروق الأرض تغلي تحتك ….
تذكّرك بأنك لها وحدها ..
ووحدها العزيمة … والمقاومة … تعيد الحرية … والكرامة …
لا أوراقَ موقعةً مع معربد محتال
يكتب حرفا …. ثم يجعله … هراء !!!
لا تنظري إلى البحر …
فالسفن بعيدة جدا ….
والكون أصم … لا يسمع النداء ….
لا تنظري إلى السماء ….
فقطعانهم الهائجة في الجو تعبث بأمانك …
تكتم أنفاس الهواء ….
لا تنظري إلى سيناء …
فالجدار الفاصل وجد له توأما …
وأنت سجينة المحتل .. والجار …
ضحية لأنظمة ..ربما … لا تفهم إلى لغة الحذاء ….