|
بسم الله الرحمن
الرحيم
((وقل
اعملوا
فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ))
لكل شيء في الوجود قيمة تتناسب ومقدار
تأثيره في الوجود وهذا الشيء لايحتاج
إلى برهان فان الحاجات المادية تختلف
فيما بينها من ناحية القيمة النقدية
ولايوجد اعتراض من الناس على هذا
الشيء لمعرفتهم
البديهية بان قيمة المنزل أعلى من
قيمة الملابس وقيمة الماكنة الضخمة
أعلى من قيمة الماكنة الأصغر للاختلاف
في مقدار الفائدة التي تؤديها عكس
الحاجات.
وهكذا الإنسان لا يختلف عن هذا
القانون فقيمة الإنسان لا تتحدد بشكله
أو بالمميزات المادية التي يمتلكها
ولكن تتحدد بمقدار العمل الذي يساهم
به في خدمة الآخرين وتحسين الحياة على
الارض
كما
قال الإمام علي ( ع )
(( قيمة كل امرئ ما يحسنه))
كلمة عظيمة من رجل عظيم حيث حدد قانون
عاماً وعادلاً لتقييم الإنسان عن غيره
فقيمة
كل شخص تتحدد بمقدار حسن العمل الذي
ينتجه فكلما كان العمل كبير الفائدة
للآخرين كانت قيمة فاعلة أعلى ثم أعلى
وإذا كان الإنسان سبب تحسين الحياة
فهل هناك عملاً أحسن من عمل يديم هذا
الإنسان المنتج
بالحفاظ
على صحة هذا الإنسان ليستمر في إنتاجه
وبناءه للحياة وهذا هو دور الطبيب
الذي تحمل
هذه
الرسالة على عاتقه وهذه
اشرف رسالة بعد رسالة الأنبياء
والعلماء الذين اخذوا على عاتقهم بناء
روح الإنسان ودينه والطبيب
تكفل إصلاح
جسد الإنسان والحفاظ على صحته لذلك
قال الرسول ( ص ) :-
(( العلم علمان علم الأديان وعلم
الأبدان )) .
فهنيئاً
للطبيب هذه المنزلة العظيمة في الدنيا
والآخرة ولكن يجب أن لا
يضيع
هذه المكانة الشريفة لجعل علمه وسيلة
للكسب الدنيوي فقط وممارسة
العمل المهني
كيفما
اتفق لتأمين مصالحه الخاصة وبذلك
فإنه
يفسد الحياة ويخسر دنياه وآخرته لان
خطأ العالم يعم كما قال الرسول الأكرم
(( إذا فسد العالِم فسد العالَم ))
وهذا ينطبق على كل عالِم بما فيهم
عالم الطب .
نسأل الله تعالى أن يمن على أطبائنا
الكرام بالإيمان والإخلاص وان يساهموا
في بناء الحياة السعيدة في هذا الوطن
الحبيب
ويترفعوا عن كل ما من شأنه يفسد هذه
المهنة المقدسة ويشوه صورتها
الإنسانية العليا .
والحمد لله رب العالمين
د.
رياض عبد الأمير حسين
مدير
عام دائرة صحة البصرة |