Sunday, November 26, 2006
الركن السادس: غطي شعرك وامشي عريانة


Image Hosted by ImageShack.us


ولست أبالي أن يقال محمد ............................................... أبلّ أو اكتظت عليه المآتم
ولكن ديناً قد أردت صلاحه ........................................... تحاول أن تقضي عليه العمائم

الأمام محمد عبده

*********************************************************************

أزمة اختفاء الكراسي في مصر

Image Hosted by ImageShack.us

أقام فاروق حسني الدنيا في مصر ولم يقعدها. فاروق حسني الذي يعتز النظام السياسي كثيرا لوجوده ضمن صفوفه ويرفع ورقته لكل من يدعون على الوطن بأنه ضد حرية المثليين جنسيا، يعود إلى الصفوف الأولى مرة أخرى بتصريحه لجريدة المصري اليوم عن رأيه في المرأة بأنها مثل الوردة التي يغطيها حجاب وأن الأخير يعتبر تخلفا لأنه كان عادة في الماضي ونحن نستعيدها الأن، مشيرا في الوقت نفسه أنه ليس فرض وليس من أركان الإسلام، ومعللا بأنه إذا كان شعر المرأة فتنة، فشعر الرجل ووجهه وصدرة فتنة أيضا

الغريب في الأمر أن حسني - الوزير وليس الرئيس - قد أقام الدنيا على موضوع أستهلك في الحديث أكثر مما أستهلك في الممارسة، ولم يقعد الدنيا على موضوع لا يمت بصله بقضايا تشوه الدين أو تسيء لرب العالمين ولرسوله الكريم أو تدعو للفجور والفحشاء أو تؤيد الغرب في اتهام الإسلام بأنه مصدر العنف والإرهاب في العالم، فالموضوع يذكرني برواية كانت على الأرصفة لعدة سنوات، وما أن قرأها شاب أزهري يافع حتى اكتشف الكارثة الكبرى بأن الرواية تحتوي على عبارات تسب الإسلام، وتسب رب الإسلام، وتسب رسول الإسلام، وكانت الأزمة الأولى لاختفاء الكراسي في مصر. ورغم ذلك فإن أزمة اختفاء الكراسي قد عادت من جديد، ولكنها هذه المرة تبدو أقوى وأشد، فالدنيا كلها قد قامت ولكن يبدو أنها لن تجلس أبدا، حتى بدا لي الأمر كله كأنه إعصار شديد هب فجأة على المحروسة بسبب مروحة توشيبا العربي

المواطن المصري المتدين

Image Hosted by ImageShack.us

ورغم أن اللافت للنظر دائما مع هذه النوعية من الأزمات هو تشنج الناس لها كمن حلت عليهم مصيبة، وانفعالهم عليها كمن فقد الآباء والأبناء معا، حتى تعتقد بافتراض أنك سائح أجنبي قادم من بلاد السند أن ما حدث من تظاهر المسلمين وغضبهم الشديد في شوارع مصر هو بسبب أن فاروق – الوزير وليس الملك – قد قام بسب الدين وحرق المصحف والتظاهر عاريا من أجل الحصول على حقوقه المثلية، إلا أن أهم ما يلفت النظر في هذه الأزمة بالذات هو انتشار الأحكام المنطقية على الشعب المصري الغلبان، والتي بدورها تنقسم إلى فئتين من الأحكام. فتذهب الفئة الأولى إلى أن الشعب المصري هو شعب متدين بطبعه وطابعه منذ فجر التاريخ وأنه لا يجوز لمثل هذه القلة القليلة بنت الكلب الكافرة أن تعكر عليه صفاء إيمانه العميق وهو في يغني العنب العنب أو أن تخرجه من حالة الحدس الصوفي وهو يلتهم ساندوتش الفول وقطعة المخلل. أما الفئة الثانية فتربط تاريخ انتشار الحجاب في مصر بتاريخ السينما حيث أن سعاد حسني وميرفت أمين ونجلاء فتحي لم يظهرن قط بغطاء على شعورهن، ويطنب أصحاب هذه الفئة أن أمهاتنا لم يكن يرتدين حجابا ولا ايشاربا أيام الجامعة وجداتنا لم يكن يرتدين سوى الميني جيب والشرابات الدانتيل، ولكنهن رغم ذلك قد قاموا بإنجابنا وتربيتنا حتى صرنا رجالا بشوارب كثة و لاشغلة لنا سوى أن ننتقد أخواتنا ممن يغطين شعورهن ووجوههن رغم أنه يكفيهن تغطية مؤخراتهن وصدورهن

لست أعلم تحديدا لماذا تقول كتائب الحكماء في بلادنا هذا الكلام، ولماذا يردده الكثير ورائهم دون وعي أو بصر أو بصيرة، ألا يرى أصحاب الفئة الأولى جيوش الملحدين والشيوعيين والعلمانيين في كل مكان، ألا يستفزهم وجود المتطرفين والمسيحيين والبهائيين واليهود يبثون سمومهم في حروب نفسية تكفر الآخر وتلعب على أوتار المؤامرة والإرث التاريخي للمحروسة، ألم يسمعوا قط عن من يسمون أنفسهم مسلمون ولكن في خانة الديانة، وفي خانة الإخوان، وفي خانة تكفير المجتمع، وفي خانة الحزب الوطني، وفي خانة الموالسين، وفي خانة المنافقين ، وفي خانة القصر الجمهوري، كلهم يغيثون في الأرض فسادا، وكلهم يقضون على الأخضر واليابس، يدعون المسلم للتنصر، ويرغمون القبطي على الإسلام، ويقنعون المؤمن بالإلحاد، في الوقت الذي نسى فيه أصحاب الفئة الثانية أن الحجاب والنقاب كانا موجودين دائما في مصر، وأن قاسم أمين وهدى شعراوي قد كرسا حياتهما لمكافحة هذه العادة التقليدية بدعوى أن الحجاب والنقاب غريبين على الإسلام. ألم يشعروا بالمحجبات والمنقبات يمشون جنبا إلى جنب مع أمهاتنا السافرات، وبجوار جداتنا بالميني جيب، كانت هناك جدات ملتزمات، ووجه الشبه بين هؤلاء كلهن، أنهن قد قمن بتربيتنا وتعليمنا حتى جاء وقتنا لنحاسبهن، نحاسب المحجبات من أمهاتنا لأنهن كن رجعيات متخلفات عن قيم قاسم أمين وهدى شعراوي وسعد زغلول، ونحاسب غير المحجبات من أمهاتنا لأنهن لم يسمعن كلام حسن البنا ومحمد بن عبد الوهاب

الحجاب قبل الحساب

Image Hosted by ImageShack.us

وبغض النظر عن مدى فرضية الحجاب على نساء المسلمين من مدى ضرورته كقيمة أخلاقية مضافة إلى مدى النظر إليه على أنه بدعة دخيلة على الإسلام وعادة غريبة على الدين، إلا أن أهم ما نلمسه الآن من خلال استقراء وتحليل الخطاب الديني الرسمي وغير الرسمي، المعتدل والمتطرف، التجديدي والسلفي، أن الحجاب قد بات ركنا سادسا من أركان الإسلام، وأن الإسلام قد تحول من دين يدعو لقيام منظومة أخلاقية أساسها العدل والمساواة والسلام بين أفرادها، إلى دين يركز بالأساس على المظاهر الخارجية للمسلم والمسلمة في فرضية الحجاب والنقاب وترك اللحية وتربيتها ودخول الحمام باليمين، وكأنه في ذلك قد انتهى من كل ما أثير من خلاف بين فقهاؤه وعلمائه ومفسري نصوصه في القرآن والسنة

إن المعركة التي تدور رحاها الآن بين العلمانيين والمتدينين على كل الساحات حول قضية تغطية المرأة لشعرها، قد انتقلت الآن إلى معركة بين العلمانيين أنفسهم وبين المتدينين أنفسهم، مما أدى إلى اتساع شقة الخلاف بين الجميع وإلى شيوع التفسيرات الجاهزة التي تدعي الصحة لفريقها مطالبة الجميع بالالتزام بظاهر النصوص التي أنزلها الله دون مجرد السعي وراء تفسيرات أكثر مرونة تتواءم مع قيم العصر الجديدة، وشيوع الردود التكفيرية على كل من يدعي غير ما يؤولون من نصوص. ففريق العلمانيين انقسموا حول إن كان الحجاب مجرد فضيلة أخلاقية للمرأة أو أنه غريب تماما عن الدين وليس فضيلة على الإطلاق، رغم أنهم متفقون في النهاية على أنه أبدا لم ولن يكن يوما فرضا على المسلمات، بينما الأمر عند فرق المتدينين قد أفضي إلى حرب ضروس حول قضية الإلزام في تغطية المرأة لوجها لما فيه من فتنة للرجال، رغم أنهم متفقون من البداية على فرضية تغطية المرأة لرأسها

لا تناقش ولا تجادل يا أخ علي

Image Hosted by ImageShack.us

إن قفل باب الاجتهاد إنما يعني أن تمحيص الأدلة المتعلقة برأي معين لا يجوز أن يتم إلا مرة واحدة، وتظل النتيجة بعد ذلك قائمة إلى أبد الآبدين، وهو الأمر الذي يعني بالتالي قمع حرية الشك في هذا الرأي أو ذاك، وهي حرية أساسية بالنسبة لتقدم آية حضارة أو رخاء آية مجموعة من البني آدميين. فلو كان تمحيص الأدلة السابقة التي أخذ بها قد تم على أكمل وجه كما يدعي القائلين بقفل باب الاجتهاد، بحيث لم تعد ثمة جدوى للعودة إليها، لكان بالإمكان أن نجابه بكل أمانة وثقة كل ما يثور من شكوك حول صحة الرأي، وأن نقنع الناس دون عناء أو شقاء، أما صعوبة أو استحالة الرد على التساؤلات والشكوك والآراء المخالفة والاجتهادات الجديدة، فلا تعني غير أن تمحيص الأسلاف للرأي قبل إغلاق باب الاجتهاد لم يكن كافيا، ولا كانت أدلتهم قاطعة، وبالتالي فليس ثمة مبرر لقفل باب الاجتهاد أبدا، وخاصة لو كان باب الاجتهاد قد أغلق في موضوع لا يزال شائكا في قضية مثل حجاب المرأة

وفي الحقيقة، فإن الدراسات التاريخية المحايدة تشير إلى أن الحجاب ليس أمر خاص بالإسلام كما تشيعه القنوات الدينية والتقليدية، حيث كان معتمدا عند نساء اليونان والرومان يضعنه على رؤوسهن عند الخروج إلى الشوارع، وعرفته كذلك بلاد ما بين الرافدين وبيزنطيا وفارس، حيث كانت المرأة الحرة تجبر على تغطية رأسها تمييزا لها عن الجارية، كما أن بعض النصوص المقدسة في التوراة والإنجيل تحتوي على فقرات تحض على تغطية المرأة لشعرها. وقد ضل الخمار مستعملا في الغرب إلى حدود القرن التاسع عشر، وبحكم تطور تقاليد الزينة فقد تم تخفيفه حتى أصبح شفافا رقيقا للوقاية من التراب والبرد. أما في الثقافة العربية الإسلامية فيتنوع الحجاب في الشكل واللون وطريقة الاستعمال حسب الظروف الاقتصادية والاجتماعية، حيث نلاحظ أن نساء الريف لا يتحجبن عند قيامهن بالأعمال الزراعية وأنه في بعض الحالات يتحجب الرجال وتكشف النساء عن وجوههن وهو ما نلاحظه عند قبائل الطوارق المسلمة في مناطق الجنوب من ليبيا والجزائر

ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين

Image Hosted by ImageShack.us

أما بالنسبة للتشريع الإسلامي فللحجاب علاقة وطيدة بالتمييز الطبقي، فقد كان رجال العرب يتعممون ونساؤهم يتخمرن، حيث كانت المرأة قبل الإسلام تسدل خمارها على كتفيها وتكون حرة في ترك صدرها وبعض من ظهرها مكشوفين، مع الوجه طبعا. كما كانت النساء يتتزين بالحلي من الذهب والفضة واللؤلؤ وغيره ويظهرنه للأعين. ويبدو أن المرأة قد حافظت على هذا الزى حتى السنوات المبكرة من الهجرة إلى المدينة، حيث يتفق المفسرون على أن أمر الحجاب في سورتي النور والأحزاب جاء بعد حوادث تعرضت فيها النساء الحرائر لمضايقات الشباب في شوارع المدينة المنورة، وكان هؤلاء يلاحقون الجواري، لكن عدم اختلافهن في الزي عرض الحرائر للتحرش الجنسي، فاشتكت الحرائر إلى رسول الله، حتى جاءت الآية تأمرهن بحجاب إضافي يميزهن عن الإماء، وهو ما صرحت به الآية الكريمة " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما" الأحزاب 59. حيث كانت وسيلة القرآن في ذلك هي إدناء الجلابيب

هذه الإجراءات الدقيقة، أي إدلاء الخمار على الجيوب، قد مكنت السلطة الناشئة من حصر الكتلة البشرية المختلطة والمتلاحمة التي تتقد حيوية ورغبة في شوارع المدينة المقدسة ومن تجزيئها إلي مجموعات متمايزة جواري وحرائر، نساء ورجال، يسهل مراقبتها والسيطرة عليها وتقنين سلوكياتها. وفي نفس هذا السياق تخبرنا مصادر التفسير، وهي في هذا السياق كتاب حجاب المرأة ولباسها في الصلاة للعلامة ابن تيمية، أن عمر بن الخطاب قد منع الجواري من التحجب، حيث كان رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها، ضربها بدرته الشهيرة حتى يسقط الحجاب عن رأسها، محافظة على زي الحرائر (تفسير القرطبي 2795)، وهو الأمر الذي كرره الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز الذي أمر أن لا ترتدي الجواري الخمار حتى لا يتشبهن بالحرائر، ويشكل هذا النهي مفارقة غريبة لا أجد لها تفسيرا، إذ كيف يمكن أن يتجرأ خليفة المسلمين وأمير المؤمنين من منع فريضة إسلامية على مسلمة مهما كانت منزلتها الطبقية

من وراء حجاب

Image Hosted by ImageShack.us

وقد وردت أيضا آية الحجاب أيضا بمعنى الساتر أو الحاجز وذلك في سورة الأحزاب التي تأمر بوضع حجاب بين زوجات النبي والمؤمنين. فقد قال تعالى "يا أيّها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلاّ أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين أخاه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك يؤذى النبي فيستحى منكم والله لا يستحى من الحق وإذا سألتموهنّ متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلك أطهر لكم لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إنّ ذلك كان عند الله عظيما" الأحزاب 53. وقيل في أسباب نزول الحكم أن عمر ابن الخطاب قال للنبي: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهنّ البرّ والفاجر، فلو أمرتهنّ أن يتحجبّن. (تفسير القرطبي 259، كشاف الزمخشري 1006، الإتقان في علوم القرآن للسيوطي 38). فنزلت الآية الكريمة

وقد قيل أيضا أنه من أسباب نزول الآية السابقة أنه في ليلة زواج الرسول بزينب بنت جحش قد مكث نفر من المدعوين في بيت النبي إلى ساعات متأخرة من الليل حتى ضجر العروسان، فنزلت الآية. وفي رواية أخرى عن ابن زيد قال: فدخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة، فدخل بغير إذن، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عيينة فأين الاستئذان؟ فقال: يا رسول الله، ما استأذنت على رجل من مضى منذ أدركت. قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذه عائشة أم المؤمنين، قال: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق. فقال صلى الله عليه وسلم: يا عيينة، إن الله قد حرم ذلك. قال فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله، من هذا؟ قال: أحمق مطاع وإنه على ما ترين لسيد قومه. (تفسير القرطبي 2782). فنزلت الآية بمنع نكاح زوجات الرسول بعد موته

ومما يؤكد من ناحية أخرى خصوصية حكم التحجب هو أن فرض الحجاب لا يمتد إلى ملك اليمين من الجواري ولا إلى باقي المؤمنات والدليل على ذلك رواية أنس ابن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقام بين خبير والمدينة ثلاثة أيام ليتزوج بصفية بنت حيي، قال المؤمنون إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين وإلا فهي مما ملكت يمينه، فلما أرتحل مهد لها خلفه ومد الحجاب أي وضع لها سترا بينها وبين الناس، وبذلك فهم المؤمنون أن صفية هي زوجة الرسول وليست مجرد جارية عنده

ونلاحظ من كل ما سبق أن آيات الحجاب نزلت لنساء النبي فقط وفي ظروف معينة، وإذا كان القرآن قد أخبرنا بأن الرسول أسوة للمؤمنين "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة"، فإنه لم ترد آية واحدة تشير إلى أن نساء النبي أسوة للمؤمنات، بل لقد وضع القرآن ما يفيد التمييز بين زوجات النبي وسائر المسلمات كما جاء في الآية "يا نساء النبيّ لستنّ كأحد من النساء إن اتقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمعُ الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفاً * وقرن في بيوتكنّ ولا تبرجن تبرجَ الجاهليةِ الاُولى وأقمنَ الصلاة وآتينَ الزكاة وأطعنَ الله ورسوله" الأحزاب 32-33، أي أن الأحكام التي تتقرر لزوجات النبي تكون خاصة بهن وليست لباقي المؤمنات، هذا إضافة إلى أنه لا يوجد في القرآن الكريم حدا واحدا أو عقوبة واحدة للمرأة غير المتحجبة، بل وردت قواعد في الحشمة والوقار ونهي عن إظهار مفاتن الجسد لا غير، وهو الأمر الذي يبدو في هذا السياق أن حكم الحجاب في صلب المنظومة الإسلامية لا يزال مسألة خلافية بحتة، وقد كان الفقهاء يحددون مسألة ما بأنها خلافية عندما كانوا يعتبرون أن الخلاف فيها جائز وأن الاجتهاد فيها واجب وان هذا الاختلاف لا يورث تبديعا ولا تكفيرا

خلاصة الكلام

في واقع الأمر، فإن الأديان والشرائع – سماوية كانت أو وضعية - دائما ما تظهر في سياقات ثقافية واجتماعية وتاريخية، لتحرر الإنسان وتفك الحصار المفروض عليه من قبل السحرة والمشعوذين، ولكن يبدو أن البعض من هؤلاء المشعوذين والسحرة قد انتقلوا إلى الدين والسياسة، يسعون دائما لإبقاء الإنسان أسير شعائر وطقوس دينية لم ينزل الله بها من سلطان، وعقائد جامدة يصفونها بأنها الحقيقة المطلقة، والتي يعد الاقتراب منها بالنقد أو التحليل أو الاعتراض هو الكفر والإلحاد بعينه. وقد دفع الكثير من المفكرين والعلماء عبر التاريخ حياتهم ثمناً للنهج الديني المتطرف والفكر الظلامي الذي ينظر إلى المجتمعات البشرية بصفة عامة وإلى الإنسان بصفة خاصة من خلف نظارة سميكة أو من وراء حجاب حقيقي والذي هو حاجز وهمي أقاموه ليفصلوا بين الله وعباده، وليجعلوا لأنفسهم الحق الحصري في تفسير النصوص حسب ما يتماشى مع مصالحهم، وحسب ما تشتهيه أنفسهم

والكثير منا – وأنا منهم - لا يزال يقع في حيرة لا حدود لها عندما يقع صدفة في تفسير حق الرجل في أن يشتري جارية وينكحها في نفس اليوم والساعة دون انتظار مأذون أو شهود أو فرح في قاعة عسكرية كبيرة، في الوقت الذي لا يسمح فيه بنكاح امرأة حرة إلا بشروط أطنب فيها الفقهاء، وكأن الجارية مخلوقة من طين، والحرة مخلوقة من نور

يقول الإمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه: إن القرآن لا ينطق ولكن يتكلم به الرجال، ومن ثم علينا أن نعي دائما وأبدا أن هذه النصوص والشروح والتأويلات هي بالفعل تعيش بيننا وتؤثر في مجتمعاتنا، فهناك نساء ورجال يؤمنون بها ويستعينون بها في حياتهم، ويستخدمونها في أحيان كثيرة في صراعاتهم. من هنا يجب أن لا يغيب عنا قدرة مجتمعاتنا الذكورية، برجالها ونسائها، على الاستعانة بتأويلات محددة لبعض النصوص الدينية التي تخص المرأة من أجل إدامة السيطرة الذكورية وتدعيمها بمسوغات تتخفى تحت رداء القداسة وكتاب الله. وكم من الفتيات المسلمات خضعن في النهاية، وبمعزل عن فهمهن للنصوص الدينية، للحالة السياسية السائدة ولقيود البيئة الاجتماعية ولنظرة المجتمع للفتاة السافرة وضغوط الأب والأم والأخ وما يسمونه شرف العائلة، وتحجبن وهن مكرهات أو وهن غير مدركات

يكفي من أجل أن ندرك تأثير المجتمع على حجاب المرأة ومكانتها أن نتمعن في تاريخنا المعاصر وأن نبحث كيف كان التوجه السائد منذ بداية القرن العشرين وحتى نهاية الستينات نحو تحرر المرأة ونزعها للحجاب من دون خروجها على دائرة الدين، وتعلمها ومشاركتها في الحياة العامة، وكيف بتنا اليوم في ظل فشل ما يسمى بمشروع النهضة العربية وما صاحبه من سلسلة الهزائم المتتالية وسيطرة قيم البترول والدولار وغياب الحريات والقيم الديمقراطية والانحدار الاجتماعي والقحط الثقافي، نشاهد بأم أعيننا عودة الحجاب، وحتى النقاب، تارة تحت شعار الإسلام السياسي وطورا تحت شعار حفظ كرامة المرأة وصون عفتها وشرفها

لقد بات حجاب المرأة في علاقته بالنص القرآني والمنظومة الفقهية الموروثة والممارسات المجتمعية، يتجاوز موضوع المرأة ليحال إلى قضايا إشكالية مرتبطة بالتأويلات الدينية السائدة، سواء لجهة دلالات الكلمات داخل بنية النص أو لجهة السياق الزمني والمكاني لنزول هذه الآيات وحالة اللغة في ذلك العصر، أو لجهة الدلالات المستجدة للكلمات والنصوص في الاستخدامات الدينية المعاصرة. فإذا كانت كلمات من مثل القوامة وملك اليمين والتسري بالإماء والضرب عند النشوز خرجت في جزء منها من مجال الدلالة الحية المباشرة إلى مجال الشاهد التاريخي، والبعض الآخر لا يزال ينتظر دوره، فمن الأجدر أن نسارع في إعادة النظر في المعاني والدلالات والسياقات لكلمات من مثل الحجاب والخمار والجلباب ضمن زمانها ومكانها المحددين قبل أن نسقطها عنوة على عصرنا الراهن. لكن من أجل أن يحدث هذا لا بد من إعادة النظر في المنظومة الفقهية السائدة وفي علاقتنا بالنص القرآني، والذي دونه صراعات سياسية واجتماعية هائلة، وان كان لا مناص من خوضها في النهاية

 
posted by المواطن المصري العبيط at 1:41 PM | Permalink | 76 comments
Wednesday, November 01, 2006
غزوة الأعضاء التناسلية

Image Hosted by ImageShack.us


نحن حبـَّـات ُ البـذار.. نحيــا من أجــل الربيـع ونموت من أجــل الربيـع.. وستغطى قبورنـا بالسنـابل.. أما أنتم فسيضحك التاريخ منكم والزهور أيها الجبناء

نجيب سرور

*******************************************************

ليس بالضرورة أن يكون ما حدث في وسط البلد مؤشرا سلبيا تماما، فطبقا لنظرية هرم ماسلو لتدرج الحاجات، قد يكون من المفيد أن يبدأ المواطن المصري باشباع رغباته الجسمية بالطريقة التي يراها حقا له طالما أن المجتمع يحرمه منها، أملا في أن يستمر في تحقيق حاجاته الأخرى حتى يصل لقمة الهرم ويثور على النظام الملكي ويطيح به

نظرية لم يفكر فيها جمال حمدان

*******************************************************

في الحقيقة أنني لست معتادا على تحليل حادثة فردية طالما هي ليست ظاهرة اجتماعية أو سياسية، ولكن ما حدث من عمليات تحرش جنسي جماعي بوسط القاهرة في عيد الفطر هو أمر لايمكن أن يمر بسلام لما يمثله من تحول خطير في سيكلوجية شعب طالما اعتبره البعض مسالما حتى لو وصل الأمر إلى غرائزه الأساسية أو إلى متطلباته الأساسية

ولكن يبدوا الأمر أكثر منطقية إذا قمنا بتحليل ما حدث على اعتباره جزء من الظواهر الاجتماعية الراديكالية التي قد تقوم بها الجماعة في إطار ردها على المطالبة باشباع حاجاتها الأساسية، وهي التي تكون أخطر ما يكون في حالة حرمانها من اشباع أحد غرائزها الطبيعية كالجوع والعطش والنوم والمأكل والملبس والجنس وغير ذلك، مثل ما حدث في سبعينيات القرن المنصرم من انتفاضة الخبز والتي وصفها رجال السادات بانتفاضة الحرامية، ومن ثم يبدو أن حالة السعار التي أصابت الشباب بسبب معاناتهم النفسية المرتبطة بعدم اشباعهم لغرائزهم الجنسية يمكن أن يفسر ما حدث

والعلم يقول أن الإنسان الطبيعي يواجه في حياته اليومية ضغوطا نفسية متعددة، والضغط هو أحداث خارجة عن الفرد، أو متطلبات استثنائية عليه، أو مشاكل و صعوبات تجعله في وضع غير اعتيادي فتسبب له توترا أو تشكل له تهديدا يفشل في السيطرة عليه، وينجم عنه اضطرابات نفسية متعددة. ولقد جرى تشخيص ودراسة هذه الاضطرابات بصورة منهجية تبعا لوضع الأعراض وشيوعها حتى تأكد أن الهيستيريا هي أول اضطراب من مجموعة الاضطرابات التي تعقب الأحداث الضاغطة، بل ويمكن أن تتحول هذه الهيستيريا إلى حالة من الغضب العارم المصحوب بالعنف الشديد

كذلك هناك ما يعرف باضطراب ما بعد الضغوط العصبية، وهو نوع من ظهور الاضرابات بشكل مفاجيء على جماعات من الأفراد نتيجة لضغوط يومية تراكمت على مدار سنوات عديدة، لعبت فيها عوامل الاحباط والهزيمة والخوف والقمع السياسي والبعد عن اشباع الغرائز الطبيعية، وهو الأمر الذي أكتشف بعد حرب فيتنام على الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب، حيث لوحظ عليهم أعراض اضطرابات خطيرة ونزوعات للعنف الشديد، وذلك بعد حوال تسعة أشهر إلى ثلاثين شهرا من تسريحهم من الخدمة العسكرية، وقد أثارت هذه الملاحظة دهشة الباحثين، حيث المتوقع هو حصول أعراض هذا الضغط أثناء المعركة أو بعدها بأيام، وليس بعد انتهاء الحرب بسنوات

ويقترب هذا التحليل كثيرا في حالة المعرفة بما قدمه إبراهام ماسلو عن نظرية تدرج الحاجات، حيث اعتبر أن القوة الدافعية للأفراد هي في الحقيقة سلسلة من الحاجات، وأن هذه الحاجات يمكن تنظيمها على شكل هرم يتضمن خمس مستويات أساسية، موليا اهتمامه بقاعدة الهرم عن الحاجات الأساسية للإنسان وهي الحاجات الجسدية أو الفسيولوجية كالطعام الشراب والنوم والجنس، ثم الحاجة للأمن، ثم الحاجة للحب والانتماء والتقدير والاحترام والحاجة للمعرفة والاهتمام بالنواحي الجمالية، و أخيرا الحاجة لتحقيق الذات. والواقع أن أغلب الناس منساقين للاهتمام بإشباع الحاجات الجسمية في بداية حياتهم، كإشباع شهوة الأكل والنوم والجنس والأمن والاستقرار. ثم يتطور الإنسان بعدها تدريجياً فيبدأ يركز على مسائل أكثر رقيا، فيهتم بالروح والعقل ويفكر بالروحانية والطبيعة والجمال ويهتم بأن يقدره الآخرين وأن يمنحونه الثقة، ومن ثم تتوسع دائرة اهتماماته وتتسع أكثر ليدخل بعدها في مراحل تحقيق الذات والتخطيط للمستقبل

يقول القرطبي أن أول ماخلق الله في الإنسان هو فرجه، وقال له هذه أمانتي أعهد بها اليك، الأمر الذي نستطيع ان نستشف من خلال كلام القرطبي الاهمية الكبيرة التي يمنحها الدين الإسلامي للمسألة الجنسية، إلا أنه على الرغم من كون الأسلام يعتبر أكثر الديانات التوحيدية السماوية التي تعاملت بواقعية مع الغريزة الجنسية، فإن حالات الكبت الجنسي لاتزال تجد لها اثارا سلبية في المجتمعات الإسلامية بدرجة تفوق غيرها من المجتمعات مجتمعة

ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان من أهم تلك الاثار السلبية هي حالات الإنحرافات والشذوذ الجنسي المنتشرة بأبشع صورها في الجزيرة العربية ودول الخليج وبعض الدول العربية الأخرى، وهي الدول التي يسعى الأصوليون فيها على التشديد على بعض العادات التي من شأنها تكريس الكبت الجنسي عند الطرفين وأهمها عادات الحجاب والنقاب والفصل بين الجنسين بدرجة غير معقولة

وفي هذا الإطار، يقول أحد علماء الأجتماع أن الإنحراف الجنسي يزداد بين الناس كلما أشتدت عندهم عادة الحجاب والفصل بين الجنسين، وهذا لايعني بالضرورة انتفاء وجود الانحراف أو الشذوذ الجنسي في المجتمعات المتحررة، ولكن الفرق في الأخير- حسب رأيه - انه ذو منشأ طبيعي بيولوجي لاشأن للتزمت الديني أو الحجاب أو فصل الجنسين به

وعلى ناحية ما حدث في وسط القاهرة الأسبوع الماضي، يبدوا لنا الأمر جليا أن المجتمع المصري باعتباره جزءا من المجتمعات العربية والاسلامية، قد سقط هو الآخر في حظيرة السعار المتفجر من كبت يعيشه المصريون يوما بيوم منذ سبعة آلاف سنة، هو كبت نظمته أمور السياسة وسبقه إليه الدين الاسلامي الذي سعى البعض إلى تصويره أنه دين يشرح كيفية قمع المرأة والقضاء عليها، وهو أمر يوضح أن العلاقة بين الذكر والانثى تحمل الكثير من المخاطر ليس اقلها شرعيتها الدينية التي حددها الاسلام، خصوصا أن هذا المجتمع قد انفتح بشكل كبير على فيضانات الاعلام الفضائي وثورة الانترنت والاتصالات الأمر الذي يثير الغرائز العاطفية والجنسية، عوضا عن انه مثل معظم المجتمعات العربية التقليدية مجتمع ذكوري زراعي أو صحراوي ويفيض بهواجس المرأة والعلاقة معها، حتى زاد الجوع الجنسي لدى الكثير من افرادها ذكورا واناثا على السواء

ولكن المسألة في مصر الآن لم تعد مجرد تحرشات جنسية تحدث بشكل يومي جهارا نهارا على مرأي ومسمع المواطنين تنوعت في مصادرها بين قمع سياسي عن ممارسة الحريات العامة، وكبت اجتماعي يتحمل وزره كلا من المجتمع والنظام السياسي مخلفا وراءه مشاكل لا حصر لها من بطالة وعنوسة وفقر وجوع وحقد طبقي، وتحريم ديني لكافة أشكال ممارسة الغريزة الجنسية إلا في إطارها الشرعي وهو الزواج، وحرب أخلاقية تدور بين العلمانيين والمشايخ بطريقة البينج بونج لحزمة من التابوهات التائهة تحكمها منظومة العادات والتقاليد وتضيع على إثرها كل محاولات المعرفة الصحيحة. الحقيقة أن الأمر قد تعدى كل ذلك، حتى يبدوا في الأفق سراب لثورة جنسية وشيكة يقودها جياع هذا الوطن، ويحمل رايتها من ملوا من استخدام أيديهم في قضاء عاداتهم الشاذة عن الطبيعة، ويمشي فيها كل من يحب نانسي عجرم أو يعشق أنجلينا جولي أو يتمنى كاترين زيتاجونز

ماذا سوف يقول أخواننا السلفيين عندما يعرفون أن السبب لم يعد تبرج وعري المرأة ؟ كيف سيتهمونا أنها وراء كل فتن الرجال وهي كانت منتقبة ومحجبة ورغم ذلك هتك عرضها ؟ لقد كثرت في أستراليا عمليات التحرش الجنسي والاغتصاب، فما كان من الرجل الطيب مفتي أستراليا إلا أن نصح نساء أستراليا أجمعين بتغطية عريهن، فهاجوا عليه هناك وأوقفوه عن العمل. الأزمة ببساطة هنا في مصر أن ما حدث كان لفتيات كن منتقبات وكن محجبات، وليسوا بحاجة لتغطية عريهن

والسؤال الأكبر في حقيقته لا يدعوا للتفكر في الحالة السلبية لقوات الأمن المصري، التي على ما يبدو أرادت أن تقوم بدو شاهد ماعملش حاجة، ولكن يدعو أكثر للتأمل في ما آلت إليه حالة الشعب المصري من استكانة وضعف والاكتفاء بعبارات الأسى والحزن لما حدث، لماذا شاهد المصريون ما حدث دون أن يتدخلوا أو يضعوا حدا لما يمكن أن يحدث، لماذا سكتوا على حفلات الجنس الحماعي لبناتهم وأخواتهم وأمهاتهم ؟ إن المصريين قد بدوا لي كمجموعة من السذج الذين راحوا يرددون كلمات حفظوها عن ظهر قلب وآمنوا بها من بعد أن لقنهم اياها مشايخ وفقهاء الفضائيات

لقد تعلموا أن كل جرم يرتكبه الرجل هو حتما بسبب أفعال المرأة، وأن كل امرأة تجر الرجل إلى خطأ تستحق الذبح والقتل والتنكيل بها، حتى وإن فعلت ذلك دون أن تدري، فهي التي أخرجت آدم من الجنة، وكأن آدم منذ بداية التاريخ هو الضحية المسكينة لأفعال حواء وعلى هذا الأساس يبرر له المجتمع أفعاله المشينة و يحملها على عاتق المرأة. هل لو كان مفتي أستراليا هنا لقال أن على نساء مصر أن يقمن بتغطية عريهن ؟ وأين هو العري إذا كان هؤلاء الذئاب لم يرحموا فتاة صغيرة أو امرأة مسنة، ولم يفرقوا بين المنتقبة وبين المتبرجة وبين المحتشمة ؟ فقد كان في الحقيقة معيارهم الوحيد للتحرش هو العضو التناسلي للمرأة. ساعتها أعتقد أن الأصوليون سيغيرون قليلا من خطابهم الديني عندما يسألهم أحد هل ترضى هذا لو حدث لابنتك أو لزوجتك أو لأختك، فسيكون ردهم أنا معنديش حد ممكن يمشي في الأماكن المشبوهة دي. تخيلوا وسط البلد، احلى مكان في الدنيا، بقى مكان مشبوة

الحدث بصراحة مرعب جدا، على الأقل على أمي وعلى زوجتي، والله وحده يعلم ماذا سيكون غدا على بناتي، تخيلوا أن أمريكا التي لا يطيقها أحد قامت ولم تقعد من مجرد حادثة قام فيها أحد أعضاء مجلس النواب بتوجيه رسائل إلكترونية تحتوي على عبارات تحرش جنسي لمراهق كان يعمل أثناء دراسته بالكونجرس، بينما نجد المحروس الكبير والصغير قد سخروا قوات الشرطة والأمن المركزي لحماية موكبه هو ومراته وولاده، وتأمين مواكب الوزراء والمسئولين الكبار، وقمع المتظاهرين المسالمين الذي لم ترتفع أصابعهم يوما إلى مؤخرات المحتشمات، ولم يهللوا يوما واحدا بمقدم منتقبة أو محجبة سيقومون بتقطيع ملابسها الداخلية، ولم يطالبوا أبدا أكثر من زوال هؤلاء الحواة والبهلوانات من بلادنا. هم للأسف قليلون جدا، وصوتهم لا يسمع إلا لحاملي العصي الكهربائية، وأياديهم لا تطول سياطهم ومخالبهم، بينما باقي الشعب في مكانه، يمني نفسه قنبلة لهب تسقط من السماء على مصر الجديدة خلف محطة البنزين، أو كائنات من كوكب المريخ تسقط مركبتها الفضائية على موكب مهيب الركن، أو بروبين هود يطلق سهمه فيصيبه في منتصف الرأس محدثا الآخر: احنا مش عايزينك أنت

انتهي زمن المعجزات يا شعب، يا ريت لو عايز تعبر عن غضبك، ابدأ الأول بأمين الشرطة لما يقفل عليك محور 26 يوليو وتتأخر عن شغلك ويتخصم نص مرتبك علشان الباشا يعدي

Image Hosted by ImageShack.us



مزيد من التفاصيل والصور: الوعي المصري - وائل عباس
 
posted by المواطن المصري العبيط at 3:39 PM | Permalink | 38 comments
Wednesday, October 11, 2006
قتلوك ونهبوا ولادك يا أنور، مدد يا سادات مدااااد

Image Hosted by ImageShack.us


بعد مرور ربع قرن على رحيله أصبحنا نقول: الله يرحمك يا محمد. فين أيامك يا أنور. نارك القايدة يا سادات ولا فردوسك المنتظر يا مبارك

******************************************************

دائما ما تمر ذكرى الرئيس الراحل أنور السادات كأنها سحابة صيف سريعة، وذلك بسبب الدوشة الاعلامية المتكررة والضجيج الحكومي المفتعل والمراسم التقليدية البلهاء في الاحتفال بذكرى حرب السادس من أكتوبر. ونسى الجميع أن بطل الحرب والسلام قد مات مقتولا في نفس اليوم الذي حقق فيه نصر مصر الأكبر في تاريخها القديم والحديث، بل ونصر العرب الأعظم الذيم يتنكرون له الآن ويصفونه بالتمثيلية الهزلية أو بمسرحية عبثية أسدل عليها الستار في كامب ديفيد

ذكرى السادات هذه المرة هي الخامسة والعشرين، وهي نفس الفترة التي لا يزال يحكم مصر فيها، نائبه الذي اختاره منذ اثنان وثلاثون سنة وتحديدا في عام 1975، عندما أراد السادات تكريم رموز وقادة نصر أكتوبر المجيد، وكان أبرزهم اللواء طيار محمد حسني مبارك

وفي نفس اليوم الذي عبرت فيه أفراد القوات المسلحة قناة السويس. في نفس اليوم الذي هدمت حاجزا عسكريا منيعا اعتبره الخبراء الأقوى في تاريخ الحروب الحديثة. في نفس اليوم الذي اسقطت فيه أهم نظريات المؤامرة العربية باستحالة هزيمة العدو الاسرائيلي عسكريا. في نفس هذا اليوم السادس من أكتوبر تطال بطل الحرب والسلام رصاصات ترديه قتيلا على الفور، ليظل بعد ربع قرن على اغتياله سؤال لا نملك الرد عليه الآن رغم أننا جميعا نعرف اجابته بوضوح، إلا أننا نتفق على أن نقل زورا أو لنصمت، على الأقل في هذه المرحلة، المرحلة التي يحكم فيها نائب السادات

******************************************************

على سبيل المثال لا الحصر، لماذا أصدر النظام أوامره برفع الحصانة البرلمانية عن طلعت السادات تمهيدا لمحاكمته بتهمة اهانة الجيش ؟ والجواب ببساطة لأنه – أي طلعت - ينبش فى موضوع إغتيال السادات، بل وينادى بإجراء تحقيق مستقل ودولى فيه على غرار التحقيق في مقتل رفيق الحريري، وهو من وجهه نظري مطلب حق وليس هناك ما يضع وجه شبهة عليه اللهم إلا أن هناك من يشعر بأن على رأسه بطحة ويريد أن يسكت كل هذا الكلام فالعيار الذي لا يصيب، يدوش

******************************************************

الواقع أنه عندما تريد أجهزة المخابرات إغتيال أحد فى وزن السادات فإنها تحرص على ألا تشير أصابع الإتهام إليها فتوجد متهم جاهز تلصق بة التهمة أو تسهل بطرقها الخاصة لأعدائه الوصول إليه وقتله كما فى حالة جون كيندى على سبيل المثال

وإن كانت الجماعة الإسلامية هى التى أطلقت الرصاص على السادات فعلا، فإنهم يعترفون فعلا بأن ما حدث معهم كان توفيقا شديدا من الله جعل كل الحواجز أمامهم تزول، وكل الأعين عنهم تغمض، وكل الألسنة حولهم تخرس، حتى أنني أنا ذلك الفسل الذي لم ينتمي إلى هذه الجماعات أبدا قد بدأ الشك يلف في نفسه على طريقة الاعلان اتسخط قرد لو مفيش في الموضوع إن، فهم يقولون أن الله سهل لهم، وأنا أقول أن بعض العناصر الكبيرة قد سهلت لهم، والفارق ليس كبيرا بين كلا الطريقتين التسهيليتين

بدأت القصة منذ تعيين الرئيس السادات مبارك نائبا له، ثم الصعود المدوي للعميد محمد عبد الحليم أبو غزالة الذي سرعان ما أصبح خلال أربع سنوات رئيسا للأركان ثم وزيرا للدفاع برتبة مشير، وذلك بعد الحادث المأساوي الذي راح ضحيته المشير أحمد بدوي ومعه ثلاثة عشر من خيرة القادة العسكريين بالجيش في حادث تحطم الطائرة الهليكوبترالتي كانت تقلهم في زيارة ميدانية بالصحراء الغربية

وانتهت القصة بأيام متوترة زادت فيها حدة الشك والريبة من احتمال القيام باغتيال السادات بعد أن تصاعدت أعمال العنف في البلاد واصدار السادات لقرارات اعتقالات سبتمبر لأكثر من ألف وخمسمائة شخصية من مختلف التيارات الدينية والعلمانية في البلاد. ورغم ذلك أنا لا أجد مبررا لهذا الشك وهذه الريبة من احتمال القيام بعملية اغتيال لرأس الدولة لأنه ببساطة من يقوم بحماية السادات دائما قرابة مائة وخمسون فردا من الحراس الشخصيون المدربون أعلى تدريب فى الولايات المتحدة والذين يعزلون تماما دائرة حول السادات يتعدى نصف قطرها 15 متر، ناهيك عن فرق القوات الخاصة من الكوماندوز التابعة للحرس الجمهورى وقوات الأمن المركزى التى توفر الحماية لموكب الرئيس و تأمين الطرقات والأسطح وقوات الشرطة المدنية والشرطة العسكرية لزوم عمليات التأمين والحماية

كيف إذن يمكن أن يقتل السادات وسط كل تلك الاحتياطات الأمنية ؟ خاصة لو عرفنا أن وزير الداخلية وقتها النبوي اسماعيل قد حذر الرئيس من احتمال وجود عملية لاغتياله لأنهم – أي أجهزة الأمن – لديهم شريط فيديو يصور تدريبات ضرب نار تنفذها عناصر من الجماعات الاسلامية في الصحراء ، فلماذا لم يتم القبض على هذه العناصر ؟ ولماذا لم يتم تتبعهم أو منعهم أو حتى قتلهم لو طلب الأمر ذلك وقتها

وأخيرا، لماذا عاد الملازم أول خالد الاسلامبولي إلى المشاركة في العرض العسكري، رغم أنه كان قد منع لمدة ثلاث سنوات بسبب انتماء أخوه الأكبر إلى تنظيمات الجماعة الاسلامية، ورغم ذلك قررت المخابرات الحربية فجاة فى منتصف أغسطس رفع اسمه من على قوائم الممنوعين في العرض، ليتصل به قادة الجماعات الاسلامية ويخبروه عن نيتهم في قتل السادات وأنه هو من سيقوم بذلك

******************************************************

يقول البعض أن السادات قد سطر نهايته بنفسه مع قرارات سبتمبر التي اعتقل فيها مثقفي مصر، ويعلل البعض بأن السبب الرئيس وراء اغتياله هو اهانته للرموز الدينية بشدة لأنهم قد تحاملوا عليه ووصفوه بالحاكم الخائن والعميل والكافر، في وقت كان السادات يريد تهيئة جبهة مصر الداخلية استعدادا لاستعادة سيناء كاملة عام 1982

******************************************************

في الحقيقة، هناك أشياء لا يصلح أن نذكرها الآن، وربما لن يصلح أن نذكرها بعد ذلك أبدا لأسباب وراثية نعرفها جميعا، ولكن يكفي أن نعرف معلومة هامة وهي أن الدكتورة هدى عبد الناصر ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قد أقامت دعوى قضائية تتهم فيها السادات بقتل أبوها، والسادات في الحقيقة كان نائب أبوها عبد الناصر. فإذا كانت الدكتورة هدى تتهم رئيس دولة بقتل رئيس دولة، مع العلم بأن رئيس الدولة القاتل قد قتل هو الآخر وكان له نائب أصبح رئيس دولة من بعده .. فمن القاتل ؟ اتصل لتكسب معنا اوضة مفروشة في ليمان طرة

Image Hosted by ImageShack.us Image Hosted by ImageShack.us


 
posted by المواطن المصري العبيط at 2:28 PM | Permalink | 25 comments
Tuesday, September 19, 2006
العرب اللي عاملين فيها أسود، والمسلمون المنتهكون دينيا

Image Hosted by ImageShack.us

المتابع الجيد للمشهد الديني المثار حاليا على الساحة يلمس بوضوح أن إثارة المشاعر الإسلامية بهذا القدر من التشدد الذي شهدناه ولا زلنا نشهده وإنما يعزز الخطاب الذي يقول بأن استهداف بعض النظم العربية بضغوط أمريكية أو أوروبية أو آية ضغوط سياسية تدعو إلى إصلاح الداخل العربي لا علاقة له بسياسات الحكم وإنما له علاقة بالكراهية الأيديولوجية للدين الإسلامي أو الكراهية الثقافية للعرب المسلمين على وجه التحديد، ومن ثم تسعى بعض العناصر الرسمية في الخفاء في المساهمة في تفجير أزمة ثقافية، تحظى فيها النظم العربية بحشود شعبية مؤيدة دون التقدم ولو سنتيمتر على صعيد قضايا الديمقراطية والحريات العامة

والتساؤل عن ماهية المغزى العربي من وراء إدارة رسمية لحملات شعبية يزعمون بأنها تستهدف أنظمتهم وتسئ إلى دينهم، توضحه الأساليب الانتقائية في الرد على تلك الاستهدافات والإساءات، ويظهره خروج المسلمين في أزمة الرسوم الدانمركية السابقة على المستويين الرسمي والشعبي والدعوة لمقاطعة البضائع الدانمركية وحرق سفاراتها في عواصم الدول العربية رغم أن هذا الموقف الرسمي الشعبي لم يتفجر إلا بعد نحو خمسة أشهر من نشر الرسوم، في الوقت الذي لم نسمع فيه صوتا احتجاجيا عربيا رسميا واحدا عن موقف دول أخرى تقوم بالإساءة للإسلام خاصة عندما حرق المصحف الشريف في جوانتانامو أو نسمع عن قيام أي دولة عربية بسحب سفيرها في واشنطن بسبب سياسات الأخيرة المتحيزة مع إسرائيل وتصرفاتها العدوانية ضد المصالح العربية والإسلامية

وتعتبر أزمة تصريحات بابا الفاتيكان بيندكيت السادس عشر في ما نسب إليه بإساءته للدين الإسلامي ورسوله الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أحد حلقات البنج بونج الإسلامية الغربية، والغربية الإسلامية، وهي اللعبة التي قد يكون من المنطقي والعلمي أن نقول أنها تعود إلى عصر ما بعد سقوط الشيوعية في نهاية الثمانينات والتي حاولت من بعدها دراسات غربية في البحث عن عدو جديد يحل محل الشيوعية، وهو الأمر الذي لم يتعب فيه أساطين الثقافة الغربية كثيرا، حيث كان الإسلام مقدما لهم على طبق من ذهب وما يحتويه هذا الطبق من مقبلات المتطرفين الإسلاميين الراديكاليين ومشهيات الصراعات المسلمة المسلمة بين السنة والشيعة، هذا إلى جانب وجود العرب المسلمين الذين يشكلون الطبق الرئيسي على مائدة الطعام الغربية

نعم أنا أعترف بأن الإسلام مستهدف، لكن لا يوجد ما من شأنه أن يسئ إليه، حيث أن الله قد أعزه وحماه طوال تلك الدهور والقرون من الضياع وحفظ القرآن من التحريف، وكل ذلك يدعوني على التأكيد بأنه ليس البابا هو الذي يسئ للإسلام، وليست تلك الصحيفة المغمورة هي التي تسئ لأشرف خلق الله، وليس الجيش الأمريكي كله هو الذي يمكن أن يضر الدين حتى ولو داس على المصحف الشريف، وإنما الذي يسئ للإسلام ليس سوى المسلمين أنفسهم، فهم الذين يظهرون أمام العالم كجماعة من البربر الأغبياء يقتلون هذا ويذبحون هذه، يكفرون ذلك ويستبيحون تلك، يتصارعون ويتناحرون فيما بينهم ويدعي كل طرف فيهم أنه الحق وأنه الصحيح، وهو الأمر الذي استغلته نظمنا السياسية المستبدة في حملاتها الداعية لجعل بلدانها مستهدفة من الغرب

العرب قاموا بدور أسد الغابة القوي ضد الدنمارك سابقا ويقومون بنفس الدور ضد الفاتيكان حاليا، رغم أن هذه الغابة التي يتسابقون فيها لا تعترف بالأسود ملوكا لها، ولا تعترف بهذه النوعية من الحيوانات أصلا، وربما لا تجد وجها للتشابه بين العرب والأسود سوى أن لكليهما ذقون كثيفة، ولكن ما يقلقني ويحيرني فعلا هو لماذا يتحولون إلى مجموعة من الأرانب عندما تقوم الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي آخر قوي في الغابة الدولية عندما يدوسون على المصاحف وعندما ينتهكون حرمات المسلمين وعندما يصورون الرسول الكريم على أنه قرد أو خنزير، هم فقط يلعبون هذا الدور لأنهم يريدون إيهام شعوبهم بأنهم مستهدفون، الكل يريد النيل منا، الجميع يكرهنا ولا يتمنى لنا التنمية المزعومة، لا يريدوننا أن نكون أمما ناهضة، ولا يريدون الاعتراف بفضلنا عليهم في وقت من الأوقات، وهي فرصة مناسبة للبطون العربية الكبيرة من أجل إلهاء شعوبها عما يسرقونه من أموالهم وعما يشفطونه من دمائهم، إنها دائما فرصة عظيمة لأي حاكم مستبد ليسكت شعبه عن فساده ويوقف معارضة جماهيره ضد ديكتاتوريته، ويترك لهم الحرية الكاملة في أن الكلام عن حسنات رسول الله العظيمة والدفاع عن الإسلام الذي يشوه صورته مجموعة من الكفرة والملحدين

هذه هي الحرية في بلادنا، وفي مصر على وجه التحديد، حرية الصمت على الفساد والسكوت عن الظلم، في الوقت الذي يسمح فيه بالدفاع عن الإسلام الذي لا يمكن أن يسوئه أحد، والدفاع عن رسول الله الذي لا يمكن لأحد مهما كان أن ينتقص من خلقه ومن حكمته ومن عظمته. الحرية في بلادنا هي أن نتكلم عن الرسول المعصوم من الخطأ وألا نفتح أفواهنا عن الرئيس الظالم المستبد، أن ندافع عن الإسلام وكتابه الذي خصه الله بالحماية ولا نطالب بحقوقنا المسلوبة في أقسام البوليس وفي مكاتب الحكومة وفي دوائر الصحة وفي كل مكان بالمحروسة، ولا نطالب بأموالنا الذاهبة إلى جيوب رجال الأعمال ورجالات الحزب الوطني وأصدقاء الرئيس وأصدقاء ابن الرئيس وأصدقاء زوجة الرئيس

لم يكن من الغريب أن يصرح شيخ الأزهر في لهجة حادة نادرة بأنه يرفض ما صرح به بابا الفاتيكان لأنه ببساطة قد زج باسم مصر الدولة الإسلامية التي تضطهد الأقباط وتنكل بهم في كلمة بابا الفاتيكان، رغم أنه نفسه الذي وصف قضية الرسوم في كلمتين: رجل ميت ونحن كمسلمين نحترم حرمة الموتى، وبالمناسبة الميت هنا هو نبي الإسلام الكريم. وموقف شيخ الأزهر هنا له ما يبرره فهو يعتبر بحق رجل الدين المثالي عند الخلفاء الأمويون والعباسيون، فهو يستطيع أن يحل ما حرمه الله بكل بساطة مثل جعله الظلم عدلا والفساد تجارة والاستبداد حكمة ونعمة، كما أن بمقدوره أن يحرم ما أحل الله به عن طريق جعل كلمة الحق كذبا والتظاهر السلمي خروجا على الحاكم وطلب الرحمة هو الكفر بعينيه، وذلك كله من أجل إرضاء السلطان وابن السلطان، عفوا الرئيس وابنه. لقد صلى شيخ الأزهر على نجيب محفوظ مرتين في الحسين وآل رشدان رغم أنه ومؤسسته الأزهرية المستبدة لعبا دورا كبيرا في منع روايته الأشهر، أولاد حارتنا من الوصول لقارئها باعتبارها إلحادا وكفرا بالله عز وجل وذلك من أجل أن يظهر رئيسه محبا لرجال الفكر ويمشي في جنازاتهم، وهو نفسه الذي سلم وعانق، وقبل، وربما ضاجع، حاخامات اليهود من أجل صبغ السلام المصري الإسرائيلي بعلبة دهان دينية خالية من المواد الحافظة

الدين إذن، وهذه مقولة قديمة سوف أكررها للأسف، عند دخوله عالم السياسة فإنه يكون خير سند للحاكم في تحقيق الاستدامة على العرش، وأضيف عليها بأنه حينما يعانق الهلال الرئيس لا الصليب فإن حكم الشعوب يكون أيسر وتوجيههم لحملات بعيدة عن الأهداف السياسية الدنيئة يكون مصحوبا بشهادة ضمان أكيدة مدى الحياة لكل حاكم مفادها من القصر إلى القبر ولا تقلق على مستقبل ابنك

من ناحية أخرى، تفوح رائحة غريبة لنظرية مؤامرة من نوع ما على محتويات رسالة البابا عن الإسلام وغياب العقلانية عنه، فبنديكيت السادس عشر هو نفسه الذي دافع عن الإسلام إبان أزمة الرسوم الدنماركية، وهو الذي أبدى غضبته من استهداف الملحدين في شتى أنحاء الأرض كل الديانات السماوية ومنها المسيحية والتعرض لرموزها في صور تسئ لهم، فكان من شأن تصريحاته الأخيرة أن تصيبني وتصيب معي عدد لا بأس به من المحايدين باستغراب شديد، الأمر الذي يدعوني إلى القول بأن ما حدث هو صفقة سياسية مع القوى الغربية المحافظة التي تعرضت لنكسات كبيرة أثرت على مصداقيتها أمام شعوبها وأمام العالم، كان آخرها ما حققته المقاومة اللبنانية من نصر على إسرائيل وانخفاض شعبية جورج بوش وتوني بلير في دولهم والهزيمة الساحقة التي أدارتها الدبلوماسية الإيرانية تجاه خصومها الغربيين والملف النووي الشائك لكوريا الشمالية وغير ذلك الكثير، الأمر الذي جعل ضغوطا من نوع ما، أو صفقة من نوع ما مع بابا الفاتيكان وهو أعلى سلطة دينية في العالم من أجل أن يصرح بما قال، والجميع يعرف كيف سوف تكون ردة الفعل العنيفة للمسلمين في العالم وكيف سوف تدير حكومات الدول الإسلامية، الأنظمة العربية على وجه التحديد، هذه الأزمة الجديدة لشغل شعوبها عما تدبره، وهو الأمر الذي يفضي في النهاية إلى تأكيد نظرة الغرب إلى الإسلام بأنه دين دموي وانتشر تحت حد السيف، مما يدعو الشعوب الغربية مرة أخرى في تجديد الثقة في زعمائها ودعمهم في حربهم ضد الإسلام العنيف في كل مكان مهما كلف الأمر

في النهاية، يمكن القول إجمالا أن الأنظمة العربية تكتنز فرصا مثل هذه من أجل أن تقود شعوبها في حملات الرفض من أجل أن تصرف نظرهم عن فسادها وغيها وتسلطها وظلمها، في الوقت الذي يدبر الغرب لهم مكيدة كبيرة تؤكد النظريات الكلاسيكية في صراع الحضارات بين الثقافة الإسلامية الغوغاء التي تخرج في الشوارع بشكل دموي وتقضي على الأخضر واليابس، وبين الثقافة الغربية التي لا تريد الاعتراف بفضل الإسلام علي تقدمها وإزدهارها ولا تريد في الوقت ذاته الحوار القائم على الاحترام المتبادل بين الأفكار والثقافات والديانات. يحدث ذلك كله وسط جدل يشوبه التشكك من النية الحقيقية وراء خروج هذه التصريحات من أعلى سلطة دينية في العالم والتي بالتأكيد يعرف البابا أن من شأنها اثارة الزوابع في الدول الإسلامية والتي قد تصل إلى مواجهات دموية في بعض الدول العربية مثل ما حدث إبان أزمة الرسوم الكاركاتورية، وهو الأمر الذي يعزز قليلا من نظريات المؤامرة التي تشير إلى أدوار خفية لواشنطن وبعض العواصم الأوروبية ومعهم بالطبع تل أبيب تلعب على وتر إشعال المنطقة من جديد على أساس أن الإساءة إلى الدين وإلى رموزه هو الذي قد يشعل الفتيل الذي تحتاجه هذه العواصم من أجل تعزيز شعبية زعمائها التي ضاعت وسط النكسات المتتالية على يد المسلمين سواء في لبنان أو في إيران أو في أي مكان آخر

Image Hosted by ImageShack.us

Image Hosted by ImageShack.us

 
posted by المواطن المصري العبيط at 11:26 AM | Permalink | 23 comments
Sunday, August 27, 2006
المؤخرات العربية والنظام البطنجي العربي

Image Hosted by ImageShack.us



ومن الحقائق العلمية المفيدة لراغبي الزواج أو لراغبي المتعة أو لراغبي الفرجة، أو حتى لراغبي المعرفة، أن النوم على البطن - ويسمى بالوضع الكلبي - هو أسهل الطرق لممارسة الجنس، كما أنه وضع لايرهق أبدا، ، وهو وضع لاشك أنه المفضل لدى كل الأنظمة العربية التي تسترخي تماما وتغمض الأعين وتبدأ في تحسس اللذة الآتية من الخلف، بينما يقع الاجهاد كاملا على الواقف أو الجالس من الخلف

***************************************

لم تقرأ الأنظمة العربية ولا النظام المصري كتب كاماسوترا أو مؤلفات الهنود عن الأوضاع الجنسية، ولكنهم تعلموا من حكمة شعوبهم التي سلمت مؤخراتها لحكامها ليداعبونها ويلاعبونها بلطف في بعض الأحيان وبسادية غريزية في معظم الأوقات، ولكن يبدو أن نار الغيرة قد دبت في نفوس أباطرة العرب الذين أبوا أن تترك مؤخراتهم دون مداعبة أو ملاعبة مثل شعوبهم، فسلموها إلى واشنطن وتل أبيب ليداعبوا ويلعبوا كيفما ووقتما شاءوا، في الوقت الذي منعوها - أي منعوا مؤخراتهم - عن طهران في اشارة واضحة بأن الأخيرة لن تستطيع أن تقوم بنفس عملية التكييف المؤخري كما تفعل زميلاتها، فانطبق عليها المثل الشهير: جات الحزينة تفرح، مالقتلهاش مؤخرة عربية

***************************************

يأخذني الكلام عن البطون والمؤخرات الحديث عن احدى شقق الدعارة في شارع فيصل، فهي كبيرة واسعة وبها كل الأصناف والألوان والأطوال، ويوجد بها أيضا العديد من الحجرات التي دائما ما تحتوى على فردين فقط، رجل وامرأة أو رجلين أو امرأتين، سواء المهم انهم اتنين بس، ما عدا غرفة واحدة يرتادها كثيرون يمارسون فيها الجنس الجماعي، والموقف هنا برمته يذكرني بالأنظمة العربية، فكل نظام فضل أن ينام على بطنه في هدوء منتظرا الفرج المريح يأتيه من الخلف، بينما تتم عملية الجنس الجماعي في الجارة الصغيرة في ظل صخب ومرج وصريخ وعويل وقهقهة ليس لهم مثيل إلا في أفلام روكوفيلد وتشيزي لاين وجينا جيمسون، دون أن تشعر أي من الأنظمة الأخرى بالغيرة من جارتها التي لا شك تستمتع بكل أشكال الجنس البري والجوي والبحري، والأخير هذا يتم ممارسته في البانيو. رغم ذلك هم يفضلون جميعا نومتهم التاريخية المريحة، نومة البطون

***************************************

النظام المصري بقى حكايته حكاية، فهو قد أفرد مساحات شاسعة في شماله وشرقه من أجل راحة المواطن المصري وحقه الذي يكفله الدستور في نومة هادئة حالمة على البطن، وهو الأمر الذي يعد مثالا صارخا للمساواة في أن ينام الجميع على بطونهم سواء كانوا مواطنين أو وزراء أو رجال أعمال أو عائلات حاكمة. تخيلوا المواطن المصري البسيط ممكن ينام على بطنه زيه زي الرئيس وزي ولي العهد وزي رئيس الحكومة وزي الوزير وزي رجل الأعمال. ده يا جماعة نموذج للديمقراطية الحقيقية والشفافية في أبسط ملابسها والتي يدعى العالم أصلا أنهم غير موجودين في بلادنا، هما يعني هيفهموا حالنا أكتر مننا احنا المصريين، ثم احنا عدينا موضوع الشفافية دي بكتير، ووصلنا لمرحلة القلع والبلبصة وليست مجرد شفافية عبيطة زي بقية العالم

ومين أساسا ابن الكلب اللي يقدر يقول ان مصر زي بقية العالم، كفاية علينا اننا أم الدنيا وقادة النظام العربي ورواد البلبصة، الشعب متكيف من زمان قوي رغم ان كيفه ده محلي، والنظام حصله وعمل زيه وبقي يتكيف هو كمان رغم ان كيفه مستورد بالعملة الصعبة، يعني ببساطة الكل بيتكيف، والكل بينام على بطنه، والكل واقف في مكانه، ثابت، مبسوط، مستعد، نايم على بطنه، ومنتظر القادمون من الخلف، وما أكثرهم

في الحقيقة أنا أرى - لأني مصري متعصب ومصاب بفقاعة الأنا النرجسية - اننا نحن المصريون الشعب الذي لا مثيل له في الدنيا ولا في التاريخ النائم تحت النظام الدكر الذي لم يخلق ولن يخلق مثله في البلاد، قد اكتشفنا عنصر جديد من عناصر القومية العربية، يضاف إلى عناصر اللغة والثقافة والدين، بل إنه من شأنه أن يحذف كل ما سبق ويلقيهم خارج حزمة الهوية العربية الجديدة، هذا العنصر هو أننا جميعا شعوبا وأنظمة، نفضل الوضع الثالث في ممارسة الجنس، وضع كل الحيوانات، وضع الكلاب والقطط والحمير، حتى أظن أن صفة بهذا التوحد لابد وأن تعمم، فهي قد فاقت كل التوقعات، وفاقت حدود اللغة المنطوقة فأمست اللغة الجديدة ملموسة ومحسوسة ولذيذة ومؤلمة، وفاقت التوحدية الجديدة كل حدود الثقافة البلهاء التي طالما اعتبرناها رمزا لوحدة من نوع ما فدخلت صور مؤخراتنا كل موسوعات الأرقام القياسية ونشرت سوءاتنا على صفحات الجرائد والانترنت وأصبحت ثقافتنا تلقن في الحمامات وجوار الحيطان، وبالتأكيدا لن يكون الدين عائقا كبيرا في سبيل نشر هذا المد القومي البطنجي، حيث الأزهر لن يجد حرجا كبيرا في تمجيد اللوطيون الجدد كما مجد قبل ذلك المنوفيون الأزليون، بل انه لن يجد مانعا أيضا في تكفير كل من تسول له نفسه الترويج لأفكار من شأنها الدعوة إلى النوم على الظهر أو النوم جلوسا أو حتى وقوفا

***************************************

رحم الله كاماسوترا فقد كان خير من أرشد البشرية إلى الجنس، وآمن بأوضاعه كل العرب، حتى أستطاعوا في النهاية الاتفاق حول لغة مؤخرية واحدة وثقافة بطنية واحدة وديانة لوطية شاطئية واحدة، يشكلان جميعا عوامل قيام النظام البطنجي العربي الجديد

***************************************

المشهد في لبنان – وهي أرض عربية خالصة، وجارة عربية أصيلة – يوحي بأن ما دارت رحاه من حرب اسرائيلية شاملة على أراضيها وقتل المئات المدنيين والأطفال وتشريد الآلاف منهم، هو شأن لبناني – اسرائيلي داخلي لا يجب التدخل فيه أو الكلام عنه أو حتى التظاهر معه أو ضده، في الوقت الذي يبدو فيه أن تصريحات وصواريخ المقاومة اللبنانية قد لعبت دور الذباب السخيف الذي يحوم حول رأس البني آدم بينما هو يقضي يومه على البلاج، فلا تستطيع هشه أو نشه ، ولاتستطيع الاستمتاع باللون البرونزي وأنت نائم مسترخي على بطنك، ويبدو أنهم جميعا قد فضلوا النوم على البطون بينما الذباب لا يزال يحوم حول مؤخراتهم العارية، متحديا كل الظروف، حتى ولو تحت وابل من النيران يأتي من الأرض والبحر والجو


 
posted by المواطن المصري العبيط at 12:00 PM | Permalink | 25 comments
Sunday, June 25, 2006
من دفتر ابن أبي العبيط

Image Hosted by ImageShack.us


بعد أن نشر إعلانا واحدا فقط بأحد الجرائد القومية عن حاجته في أن يتبرع له أحد المواطنين بكلية، كان عدد المكالمات التي استقبلها خالي المريض بالفشل الكلوي قد وصل إلى رقم رهيب يمثل جميع أطياف مصر ومن مختلف محافظاتها وذلك خلال ثلاثة أيام فقط من تاريخ نشر الإعلان

تمنى الجميع - الذين فاق عددهم المائتين وخمسين - أن ترسى مناقصة نقل الكلية على أحدهم. مقابل حفنة من آلاف الجنيهات

الذي يريد أن يعرف الحالة الاقتصادية في مصر عليه أن يتابع اعلانات بيع الأعضاء البشرية


********************************************************

نورت مصر. العبارة التي رددها مبارك وسط عبارات الترحيب والاحتفاء بايهود أولمرت، أصبحت الشعار الجديد للسياحة هذا العام

مكثت أسبوعا كاملا أفكر على طريقة المثل الانجليزي ضع نفسك في حذائي، كيف يمكن للسائح للأجنبي أن يعرف أنه سينور مصر التي ظهرت تعبر عنها مجموعة من الممثلين، الذين يبدو - على ما أظن – هم صفوة المجتمع المصري وهم من يمثلون جميع طوائفه


الذي يريد أن يعرف الحالة العشوائية في مصر عليه أن يتابع اعلانات السياحة

.... ونورت مصر

********************************************************

علي عبد الله صالح بعد ما وعد أنه هيعتزل السياسية وسيترك عرش اليمن لغيره، يعود الآن ليعلن ترشحه لفترة رئاسية جديدة مدتها سبع سنوات

بيفكركوا بمين يا ترى ؟


الذي يريد أن يعرف الحالة الباذنجانية في مصر عليه أن يتابع تصريحات القادة والزعماء العرب

********************************************************

رغم ان ألمانيا دولة مش فقيرة، وأكيد معاها فلوس تشتري بيها شوية زجاج لزوم مباريات كأس العالم، إلا ان الغريب في الموضوع انه مفيش مقصورة محاطة بزجاج مضاد للرصاص زي اللي عندنا في استاد القاهرة، والأغرب ان الرئيس الألماني والمستشارة الألمانية كانوا واقفين بيرقصوا على أرض الملعب في افتتاح البطولة، من غير أمن ولا حرس ولا بطيخ

الذي يريد أن يعرف الحالة البطيخية في مصر عليه أن يتابع كأس العالم

********************************************************

لاحظت مؤخرا ارتفاع نسبة المؤمنين الذين يذهبون إلى السينما ويتابعون ما تعرضه من أفلام. والمثير في الأمر أن المؤمنين الذين ذهبوا لمشاهدة الفيلم قد أعدوا أنفسهم للتملي وامتاع الأعين ببعض المشاهد الجنسية، ولكنهم فوجئوا بمناظر شذوذية وكلاما أعتبروه الحادا وعبارات أعتبروها خروجا عن الدين

كان من الطبيعي أن تزداد نسبة الاستغفار والبسملة والحوقلة مع الزيادة غير الطبيعية لنسبة المؤمنين بالسينمات

الذي يريد أن يضحك على مصر عليه أن يشاهد عمارة يعقوبيان

********************************************************


Image Hosted by ImageShack.us



 
posted by المواطن المصري العبيط at 1:43 PM | Permalink | 23 comments
Thursday, May 18, 2006
وأبي قال مرة: الذي ما له وطن ما له في الثرى ضريح



سيدي الرئيس

بعد التحية والسلام

أعرف أن وقتكم الثمين لن يسمح لكم بقراءة هذا الهراء، وأدرك أن رجالات قصرك لن يشرحوا لك مضمون رسالتي، وأوقن أن جلاديك سيرغمونني على أكل أحذيتهم بعد أن ينتهوا من شنق والدي وأصدقائي

سيدي الرئيس، إذا سمحت لي عظمتكم، وإذا تفضلت جلالتكم، وإذا أعطاني سلطانكم الأمان، أن تترك أحد عبيدك الحاقدين أن يخاطبكم. أن تدع أحد من أنعمت عليهم بنعم لا تعد ولا تحصى أن يكتب لك رسالة على ورق ليس مصنوعا من تبر الذهب. أن تسمح لأحد كلابك بالتجرأ والنباح في وجه من كساه وأطعمه. أن تمنع زبانيتك عنه - ولو للحظة – في أن تسول له نفسه ويقول كلمة باطل في وجه سلطان عادل

سيدي الرئيس، أعرف أن الكفر حرية شخصية، أقررتموها على لوح مملكتكم المحفوظ، وأنعمتم بها على عبيدكم التعساء، في أن يكفر من يشاء وأن يؤمن من يشاء، ما عدا الكفر بكم. هل تسمح لي يا سيدي بأن أكفر بك وبكل ما تقول وبكل ما تردد ؟ هل ستغضب لأن أحد المنافقين في مملكتك لم يعد يردد كلامكم المرسل الذي لم يخلق مثله في البلاد ؟ هل ستحزن لأن أحد كلابك المخلصين في ضيعتك لم يعد يصدق وعودكم بالفردوس المنتظر، وبنهر النيل يجري في عروقه عسل مصفى، وبحور عين كأمثال اللؤللؤ المكنون ؟ هل ستسلط على زبانية قصرك ؟ هل ستخرج ورائي حراس عرشك ؟ وهل ستعطي كلابك المتوحشين عطر أمي ليتبعونني ويتعقبونني وينكلون بي ؟ وهل ستدخلني جهنم وبئس المصير ؟

أعرف أن عقوبة الكفر بكم في البلاد تسعون جلدة، وعشرون ظفرا من جسمي، وعضو تناسلي لن يكون صالحا إلا للتبول، ومؤخرة سيعتاد رجالك على زيارتها كل ساعة، وسبعون كلبا ينهشون جسمي وعرضي. وأعرف انني مع ذلك، لن أزيد إلا إيمانا بكفري بك وإمعانا بشركي لمن يعبدوك ويقدسوك

خمسة وعشرون عاما، تجرعنا فيها المذلة والهوان، ولم يكن – أبدا - عندنا شك في أن الحرية ستأتي يوما، ولكنها لم تجروأ على طرق أبوابنا. خمسة وعشرون عاما سقينا فيها شراب من يحموم وكئوس صدئة من الظلم والقمع والاستعباد، ولم يكن إيماننا في عدل ورحمة ببعيد. خمسة وعشرون عاما أكلنا فيها من تراب الأرض دون أن نتذمر، وشربنا من دمائنا دون أن نظمأ، ودون أن نقول كفى. ربع قرن قضيناها على محطة الانتظار، الأم في انتظار ابنها المعتقل، والزوج قطع لسانه أمام أفواه مدافع حرسكم الحديدي. ربع قرن اختفت فيها كلمة "لا" من القواميس العربية، ومفردات الرفض والهجاء، حتى الحزن على موتانا أمسى بابتسامات تحت تهديد السلاح

سيدي الرئيس، هل تسمح لي بأن أشك، ولكن ليس على طريقة شك الغزالي، وإنما مثلما فعل ديكارت، أنا أشك: إذن أنا لست معتقلا في سجونك الرهيبة، أنا أشك: إذن أنا لا زالت حيا، أنا أشك: إذن أنت لست موجودا. وأنا أشك في وجودك سيدي الرئيس، وشكي في هذه اللحظة محله القلب - وليس العقل. وأنا أشك في أنكم في غيبوبة طويلة منذ خمسة وعشرين سنة، أو أنكم مصابون بسكتة دماغية مدتها ربع قرن. وأنا أشك أنكم لستم الحاكم الحقيقي لهذه البلاد، وشكي في هذه اللحظة محله العقل - وليس القلب. وأنا أشك في أنه لا تأخذك سنة ولا نوم، في الوقت الذي أنت فيه نائم تحلم وتحتلم على عرش بلادنا منذ ربع قرن. كيف يمكن أن تكون محي العظام وهي رميم، وأن تكون من يشفي الأبرص والأعرج، وعبيدك في السجون وفي الحصون شوهت أجسادهم وفضت بكارات نسائهم وقطعت أيديهم لأنهم يأكلون ما يسرقون ؟ كيف يمكن أن تكون الذي يرقص تحت السماء رافعا عصاه السحرية منتظرا هطول ا